الشيخ علي الكوراني العاملي
32
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
ف - ( مظلم ساباط ) بناء فوق الأرض ، وهو اسم فارسي معناه الساباط المظلم فهم يقدمون الصفة على الموصوف ، وظلمته لطوله وعدم وجود نوافذ فيه وكان موجوداً في الفتح الإسلامي ، ولم يكن موجوداً في عصر الحموي في القرن السابع ، فبقي اسمه على مكانه . وقد كمن الشقي في آخر الساباط على ظهر فرسه حتى إذا وصل الإمام ( عليه السلام ) حاذاه وشكه بالمِغْوَل ، وهو سيف دقيق لا يصلح للضرب بل يغرزه المغتال غرزاً في بدن المغدور ! ولا بد أنه استهدف صدر الإمام ( عليه السلام ) أو بطنه ولكنه قاومه فوقعت الشكة في فخذه . بل تدل الرواية التالية على أن الإمام ( عليه السلام ) ضربه بالسيف ( الخرائج : 2 / 574 ) ثم منعه من الفرار وأمسكه بلحيته ولوى عنقه وأسقطه على الأرض على رأسه ، فتمسك به الشقي فسقطا عن فرسيهما معاً ! ففي تاريخ اليعقوبي : 2 / 215 : ( فركب الحسن فرساً له ومضى في مظلم ساباط ، وقد كمن الجراح بن سنان الأسدي ، فجرحه بمعول في فخذه ، وقبض على لحية الجراح ، ثم لواها فدق عنقه . وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفاً شديداً ) . وفي كشف الغمة : 2 / 162 : ( وخرَّا جميعاً إلى الأرض ، فأكب عليه رجل من شيعة الحسن ( عليه السلام ) فقتله بمغوله ، وقُتل معه شخص آخر كان معه ) . ونسجل هنا ملاحظات : الملاحظة الأولى قد يقال : لماذا أرسل الإمام الحسن ( عليه السلام ) عمدة شيعته المخلصين ، وهم شرطة الخميس مقدمةً لجيشه ، وكان عددهم اثني عشر ألفاً وفيهم أبطال الإسلام وقادة الفتوح الكبرى ، وسار هو مع أخلاط الناس الذين يكثر فيهم الخوارج وعملاء معاوية ، ولم يشدد حراسته مع علمه بأن حياته مستهدفة ؟ قال في تهذيب الكمال : 6 / 245 : ( فسار الحسن إلى أهل الشام ، وجعل على مقدمته قيس بن سعد في اثني